أنواع وخصائص الألغام البحرية التي نقلتها إيران لجماعة الحوثي لتهديد الملاحة في ممر باب المندب والبحر الأحمر
| ألغام الحرس الثوري تهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز وإيران توعّدت بإغلاق الممر..16 أبريل 2026
| بواسطة ديفانس لاين- وحدة التحقيقات
تتحدّث تقارير عن استخدام إيران سلاح الألغام البحرية لتهديد خطوط الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم المضائق البحرية لعبور التجارة عالميا، يربط الخليج العربي بخليج عمان.
وأشارت تقارير إلى أن الحرس الثوري الإيراني هدّد بإغلاق مضيق هرمز أمام السفن، واستخدم سلاسل من الألغام البحرية التي طوّرها منذ سنوات، تم زراعتها في مياه هرمز، في وقت بدأت القوات الأمريكية بفرض حصار على الموانئ الإيرانية والتحكم في حركة السفن بالمضيق.
فيما تحدثت وكالات دولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل كاسحات ألغام للتعامل مع خرائط الألغام المزروعة في مياه هرمز.
تُشير تقارير إلى امتلاك إيران ترسانة تضم ما يزيد عن 6 آلاف لغم بحري، عملت على تطويرها وتصنيعها، كإحدى أهم الأسلحة البحرية يستخدمها الحرس الثوري.
وقد طوّرت إيران مخزونا كبيراً من الألغام البحرية المتنوعة خلال عقود، تتنوع بين ألغام تلامسية وصوتية وكهرومغناطيسية، وذات خصائص قاعية ومُثبّتة وطافية ولاصقة وغطاسية، مربوطة ولامبية وتأثيرية.
وقد صرّخ الحرس الثوري في الحرب الأخيرة أن قاع مضيق هرمز مزروع بالألغام محددا مسارات معينة لعبور السفن غير الحربية، ضمن تهديدات إيران بإغلاق المضيق الحيوي.
وليست المرة الأولى تستخدم فيها إيران سلاح الألغام لتهديد الملاحة في هرمز، وقد فعلت ذات الأمر في الثمانينات خلال حرب ناقلات النفط الإيرانية-العراقية.
ومع تصاعد الصراع الإقليمي تبرز التهديدات الإيرانية لخطوط الملاحة في مضيق باب المندب جنوبي البحر الأحمر، وهو واحد من أهم الممرات البحرية لنقل التجارة العالمية.
خلال السنوات الماضية، نقل الحرس الثوري تقنيات الألغام البحرية لجماعة الحوثيين في اليمن، ضمن سلاسل تدفقات من الأسلحة والذخائر البحرية مع تركيز نظام إيران على البحر الأحمر وممر باب المندب، وتخصيص إيران استثمارات هائلة لتطوير قدرات بحرية للجماعة الحوثية التي تسارعت جهودها في التمركز عسكريا على ضفاف البحر الأحمر، شمالي غرب اليمن، وتوجيه مجهودها وقدراتها العسكرية نحو المناطق الساحلية الغربية ضمن استراتيجية تموضع إقليمي وخطة مركزية يديرها فيلق القدس لجماعات ما يُعرف بالمحور الإيراني.
يتناول هذا التحقيق الذي عمل عليه فريق منصة "ديفانس لاين" أنواع وخصائص الألغام البحرية الإيرانية المنقولة لجماعة الحوثي، ومراحل حيازة الجماعة لتلك التقنيات.
أعلنت الجماعة الحوثية للمرة الأولى عن امتلاكها ألغام بحرية في أكتوبر 2018، قالت يومها إنها استخدمت تلك الألغام في عمليات طالت بوارج وقوارب واستهداف قطع بحرية سعودية وإماراتية في البحر الأحمر.
استعرضت الجماعة يومها في محتوى إعلامي "البحر المسجور" حيازتها طرازات من الألغام البحرية، مُدعية أنها مصنوعة محليا، لكنها في الحقيقة ألغام إيرانية المنشأ نقلها الحرس الثوري للجماعة.
في ذلك الاستعراض أفصحت الحوثية عن حيازتها أول مجموعة من الصواريخ والذخائر البحرية، وعرضت مشاهد لأعمال تلحيم تقليدية قالت إنها لتصنيع مجموعة ألغام "طرقية، مغناطيسية، صوتية"، أطلقت عليها اسم "مرصاد" وتحدثت حينها عن إنتاج نحو 6 نماذج من هذا الطراز.
.jpg)
توضح نتائج التحليل بأن اللغم "مرصاد" بنسخه الستة (مرصاد 1، مرصاد-1A، مرصاد- 1B. مرصاد 2، مرصاد 3، مرصاد 4"، هي في الأساس ألغام إيرانية من عائلة "مهام MAHAM" التي طوّرها الحرس الثوري وأنتج منها عدة نسخ تبدأ من مهام 1 إلى مهام 7، وعدة نماذج من كل نسخة. إذ يتبين أن خصائص لغم "مرصاد 1" الحوثي تتطابق مع لغم "مهام 1-2" الإيراني.
في 11 مارس 2021، استعرضت الجماعة مجموعة من الألغام البحرية خلال معرض للصواريخ والطائرات المُسيّرة،
بينها:
-ألغام من طراز: "كرّار 1" و "كرّار 2" و "كرّار 3". ألغام بحرية غاطسة بالاستشعار ويتم زراعتها تحت الماء. وهي تتطابق في خصائصها مع اللغم الإيراني "مهام". هذه العائلة يُرجّح أنها تسمية جديدة لعائلة اللغم "مرصاد" الذي أعلنت عنه سابقا.
إذ تكشف نتائج التحليل أن لغم "كرار 1" يتطابق مع إحدى نماذج اللغم "مهام 01-1" الإيراني، وخصائص "مهام 3".
ومثله "كرار 2" يتطابق مع "مهام 2-1".
فيما يتطابق "كرار 3" مع "مهام 1-1".
-لغم "ثاقب"، وهو لغم لاصق يتطابق مع اللغم "مهام 7" الإيراني.
-لغم "شواظ" وهو لغم قاعي يشابه اللغم "مهام 5" الإيراني.
-النازعات. وهو لغم مخصص للمياه الضحلة، ونسخة تُشابه اللغم (Pdm 1b Seamine) الذي تصنعه بلغاريا.
كما استعرضت الجماعة الحوثية مجموعة أخرى من الألغام تتطابق خصائصها مع اللغم "ليمبت" الإيراني. ونسخ أخرى تتشابه مع اللغم (Caam Seamine) الكوبي.
.jpg)
-لغم "أويس"، وهو نسخة مشابهة للغم "مهام 1-1" الإيراني.
-لغم "مجاهد 1". ولغم “مجاهد 2″. كشفت عنه الجماعة في سبتمبر 2023. وهما يتشابهان مع اللغم الايراني "مهام 1" و "مهام 3".
-ألغام من طراز: "عاصف 1" و "عاصف 2” و "عاصف 3" و "عاصف 4".
وهي تتطابق مع اللغم الإيراني "مهام 5". وبعضها يتشابه مع اللغم "مهام 6".
-الغام "مسجور": كشفت عنها الجماعة الحوثية خلال استعراض بصنعاء في سبتمبر 2022.
بنسخيتن: "مسجور 1، مسجور 2". وهما يتطابقان مع اللغم الإيراني "مهام 2". الذي طوره الحرس الثوري بنماذج مختلفة.
وفي أغسطس 2023 كشفت إيران عن لغم بحري بعيد المدى خلال معرض لوزارة الدفاع، ظهر خلالها هذا السلاح المصمم لاطلاقه من الغواصات. وهو في تصميمه الخارجي يتشابه مع خصائص اللغم "مهام 2" الإيراني.
كما تمتلك ايران طوربيدات ذاتية الحركة "مسيرة".
وكان زعيم جماعة الحوثي قد أعلن دخول سلاح الغواصات، وتحدثت الجماعة عن حيازتها غواصة بحرية مسيرة أطلقت عليها اسم "القارعة".
وفي نوفمبر 2024 استعرضت الجماعة طوربيد متسكع مضاد للسفن خلال مناورة أجرتها في محافظة الحديدة على سواحل البحر الأحمر.
استخدمت الجماعة الحوثية تلك الأعتدة البحرية في استهداف السفن، وتبنّت خلال الفترة الماضية عمليات تفجير واغراق سفن في البحر الأحمر.
تعتبر الجماعة الحوثية تمركزها العسكري في محافظتي الحديدة وحجة، والمناطق الغربية المطلة على مياه البحر الأحمر، هو المنفذ الرئيسي لاتصالها بالخارج، وبإيران تحديدا، فموانئ ومرافئ الحديدة وحجة تمثل بوابة تدفق مدخلات ومقومات قدراتها العسكرية، وهي كذلك خطوط رئيسية للإمدادات وشرايين التهريب الممتدة عبر شريط ساحلي واسع مفتوح على البحر الأحمر.
واتساقا مع استراتيجية إيرانية للتواجد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لتوسيع نفوذها في هذه المنطقة الحيوية القريبة من القرن الأفريقي، وجّهت جماعة الحوثي تركيزها نحو الحديدة وحجة والمناطق الغربية، واتجهت للتموضع على البحر الأحمر، وأولت اهتماما كبيرا للتمركز العسكري من خلال خارطة انتشار قواتها وقدراتها على ساحل البحر الأحمر، وكذلك هيكل وقدرات القوات البحرية الحوثية المسئولة عن هجمات البحر الأحمر وباب المندب التي تخوضها الجماعة منذ منتصف العام 2016.
وخلال السنوات الماضية تلقت الحوثية قدرات عسكرية وتقنيات بحرية، منقولة من إيران ووجهات خارجية أخرى، وباتت تمتلك ترسانة من الصواريخ والمعدات والأسلحة البحرية التي تعتمد بدرجة رئيسية على الخبرات والمعرفة والتقنيات التي طوّرها الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب الأسلحة البحرية التي استولت عليها الجماعة من مخازن الجيش اليمني سابقا.
