طائرة شحن إماراتية هرّبت عيدروس الزُبيدي تهبط في مطار عدن
| قامت برحلات إلى إسرائيل ومنخرطة في عمليات أمنية ولوجستية في اليمن والقارة الأفريقية..09 مايو 2026
| بواسطة ديفانس لاين- وحدة التحقيقات
هبطت طائرة شحن عسكرية إماراتية، نهار الإثنين الماضي، في مطار عدن الدولي بمدينة عدن جنوبي اليمن، بعد أربعة أشهر من قرار الرئاسة اليمنية إخراج القوات الإمارات من الأراضي اليمنية وإلغاء اتفاقية دفاع مشترك "مشبوهة" وقّعها وزير الدفاع السابق المحال للتقاعد محسن الداعري في ديسمبر 2022.
نشطاء ومنصات تداولوا صوراّ لهبوط طائرة شحن كبيرة في مطار عدن الدولي، تحمل طلاءً أبيض شبه كامل دون شعارات تجارية بارزة، وهو نمط شائع لدى الطائرات المؤجرة أو المستخدمة في العقود اللوجستية الخاصة والحساسة.
وأظهرت الصور والبيانات المسجلة فوق جسم الطائرة، أنها طائرة شحن من نوع (إليوشن إي أل-76) بالانجليزية (Ilyushin IL-76TD) وتعرف في حلف الناتو باسم Candid) ). وهي طائرة نقل استراتيجية متعددة المهام، روسية الصنع مُصمّمة للنقل العسكري وشحن الأحمال والمعدات الثقيلة بقدرة حمولة تصل إلى 48 طنًا، والعمل في أصعب الظروف البيئية، وفي مناطق الحروب، ولديها قدرة على التكيف والهبوط والإقلاع في مدارج محدودة التجهيز.
مصادر أمنية وسكان قالوا لمنصة "ديفانس لاين" إن طائرة كبيرة الحجم قد هبطت بصورة مفاجئة في مطار عدن الدولي، وأثارت استغراب السكان الذين لم يعهدوا رؤية طائرة بهذا الحجم الكبير منذ أكثر من عقد، وقد تفاجئوا بسماع أصوات محركاتها الضخمة وهي تحلق في أجواء المدينة وتقترب من مدرج المطار.
منصات محلية تداولت أخبار هبوط الطائرة مساء يوم الاثنين الماضي، لكن مصادر ومعلومات تُفيد أن الطائرة قد هبطت في المطار وقت الظهر، وهو ما تؤكده نتائج التحليل للصور المتداولة للطائرة وقت هبوطها.
تُشير نتائج التحليل التي أجراها فريق منصة "ديفانس لاين" اعتمادا على بيانات الرصد الجوي المفتوح، إلى أن الطائرة هي من طراز (IL-76TD)، تحمل رقم التسجيل (7Q-ASU)، وإشارة النداء (MZB9101). وهي مملوكة لشركة الطيران " زيبو إير" المالاوية (Zebu Air).
وتوضح سجلات الطائرة التي وثّقتها بيانات تتبع حركة الطيران وخبراء الرصد الجوي تظهر تحركات غير اعتيادية لهذه الطائرة بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، وتنفيذها رحلات متغيرة وغير منتظمة بين عدة دول ومناطق نزاع ذات حساسية جيوسياسية وعسكرية ومراكز لوجستية عابرة للحدود.
كما تُظهر سجلات الطائرة تنفيذها رحلات شملت "تل أبيب" في إسرائيل، و"تركمانباشي" في تركمانستان، ومسارات أخرى رُصدت بين بغداد وتونس، فضلًا عن ظهورها في محطات متفرقة شملت شمال إفريقيا والكاريبي.
وقد رصدت الأقمار الاصطناعية تواجد الطائرة داخل مطار عدن الدولي، واستمرت في المطار لساعات قليلة، قبل أن تقلع مجددا نحو جيبوتي.
تؤكد بيانات التتبع المفتوحة والمدفوعة، تشغيل دولة الإمارات لهذه الطائرة، التي تطير منذ أشهر لصالح الإمارات وتنفذ رحلات نقل متكررة ذات طابع أمني وعسكري لمصلحة أبو ظبي، وتتنقّل بين دول عربية وإفريقية، وطارت أكثر من مرة من قواعد إماراتية إلى إسرائيل.
كما توثق البيانات أن هذه الطائرة نفذّت رحلات متكررة من الإمارات إلى اليمن خلال السنوات الماضية، ونقلت شحنات عسكرية وأعتدة حربية ولوجستية وتقنيات لمصلحة وزارة الدفاع الإماراتية إلى مناطق وقواعد تمركزت فيها القوات الإماراتية في جنوبي وشرق اليمن، وفي الموانئ والجزر الحيوية اليمنية المطلة على البحر العربي وخليج عدن، وممر باب المندب، التي وضعت يدها عليها من عام 2015.
رحلة مشبوهة..
في الرحلة الأخيرة، توضح بيانات تتبع الملاحة الجوية التي حلّلها فريق "ديفانس لاين" أن الطائرة بدأت رحلتها رقم (MZB9302) من مطار دبي عند الثامنة والنصف من صباح يوم الاثنين 4 مايو، وحطت في مطار أمبولي الدولي بجيبوتي عند حوالى الساعة العاشرة صباحا.
ووفقا لما رصدته البيانات فأن الطائرة أقلعت بعد نحو نصف ساعة من مطار جيبوتي بعد أن أطفأت الإشارة متوجهة نحو مطار عدن الدولي في رحلة غير معلنة، وظهرت على أنظمة التتبع بصيغة “N/A”، وهو أمر يحدث أحيانًا مع الرحلات الخاصة أو ذات الطابع الحسّاس.
وقد هبطت الطائرة في مطار عدن عند تمام الساعة الثانية عشرة (12:00) ظهرا، واستمرت في المطار لنحو ساعتين قبل المغادرة.
ثم ظهرت وأعادت تشغيل إشارتها مجددا فوق مطار جيبوتي عند الثالثة والنصف عصرا، واستأنفت رحلتها عائدة إلى دبي.
وقد رصدت بيانات التتبع قيام الطائرة بالدوران في حالة انتظار جوي في أجواء منطقة غير مأهولة فوق إمارة العين عند الساعة السابعة وعشر دقائق (07:10) مساء. إذ تم تعليق الرحلات الجوية المتجهة إلى دبي والشارقة مساء تلك الليلة نتيجة تفعيل الدفاعات الجوية الإماراتية للتعامل مع هجمات إيرانية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة. يرجح أنه تم تحويل هبوط الطائرة إلى قاعدة أخرى قبل عودتها إلى قاعدتها في دبي، وفي اليوم التالي أقلعت من دبي إلى وجهة مجهولة، ثم أقلعت من مطار الشارقة إلى مدينة جدة بالسعودية.
لم تتوفر أي معلومات موثقة حول أهداف هبوط الطائرة في مطار عدن وطبيعة مهمتها وما هي الحمولة التي قد تكون أفرغتها أو قامت بتحميلها، فيما لم يصدر أي بيان أو توضيح من الحكومة اليمنية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن حول هذه الرحلة الغامضة.
وقد أرسل محرر "ديفانس لاين" أسئلة مكتوبة لمسئولين في وزارة النقل والجهاز الأمني، ولم يتلق إجابات حتى ساعة كتابة التقرير.
وفي الثاني من مايو نفّذت الطائرة رحلة من دبي إلى العقبة بالأردن، مرورًا بالأجواء السعودية. وتُعد العقبة نقطة لوجستية مهمة لموقعها المطل على البحر الأحمر وقربها من الحدود الإسرائيلية والمصرية.
تهريب رئيس الانتقالي
توضح البيانات والسجلات أن هذه الطائرة هي ذاتها التي أوكلت إليها الإمارات، في السابع من يناير الماضي، تهريب اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، المنادي بالانفصال الذي أنشأته أبو ظبي عام 2017 كواجهة سياسية لتدخلاتها في اليمن ولمليشياتها التي فرضت نفوذها على جغرافيا جنوبي وشرق البلاد وانخرطت في جولات من التمرد على الحكومة اليمنية.
وكان المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي الداع للشرعية في اليمن اللواء ركن تركي المالكي، قد أعلن في بيان (8 يناير) أن الطائرة الإماراتية في رحلتها رقم (MZB - 9102) قامت بنقل الزُبيدي وآخرين من مطار بربرة في إقليم أرض الصومال الانفصالي (صوماليلاند) التي وصلوا إليها بعد فرارهم ليلا من ميناء عدن عبر الواسطة البحرية (BAMEDHAF) تحمل رقم التسجيل (IMO - 8101393).
موضحا أن الطائرة أقلت الزبيدي من مطار بربرة دون تحديد وجهتها، وهبطت في مطار مقديشو ثم طارت إلى قاعدة الريف الجوية في أبو ظبي، التي كانت قد أقلعت منها صباح ذلك اليوم في رحلة التهريب التي أشرف على تنسيقها قائد العمليات المُشتركة الإماراتية اللواء ركن عوض سعيد الأحبابي (ابو سعيد) لتأمين فرار الزبيدي الذي صدرت قرارات رئاسية بفصله من عضوية المجلس الرئاسي اليمني وإحالته إلى المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.
ومن ذات القاعدة أقلعت الطائرة يوم 9 يناير إلى مطار بحر دار في أمهرة بإثيوبيا، وقامت بتزييف وجهتها. وفي اليوم التالي أقلعت من نفس القاعدة إلى نيروبي بكينيا.
وقبل يوم من تهريبها عيدروس كانت الطائرة أقلعت من ذات القاعدة إلى قاعدة هرار ميدا الجوية في بيشوفتو، إثيوبيا، قبل أن تغادر لاحقًا إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا.
إلى إسرائيل
تظهر بيانات التتبع أن الطائرة وصلت إلى مطار بن غوريون في إسرائيل يوم 21 يناير الماضي قادمة من مطار رأس الخيمة في الإمارات، طارت إلى تركمانباشي في تركمانستان، قبل أن تعود إلى إسرائيل ومنها ثانية إلى تركمانستان، ثم تعود إلى قاعدتها في رأس الخيمة.
الطائرة ذاتها قامت يوم 29 ديسمبر الماضي برحلة من قاعدة الريف الجوية في أبو ظبي، إلى مطار بوصاصو في بونتلاند وقامت بتزوير وجهتها إلى ألماتي. وفي اليوم التالي حلّقت أيضا من قاعدة سويحان الجوية إلى مطار بربرة في أرض الصومال.
هذه الرحلات تزامنت مع اعتراف إسرائيل بأرض الصومال. وخلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي سيّرت الإمارات عبر هذا النوع من الطائرات الكبيرة عشرات الرحلات إلى موانئ بربرة وبوصاصو في صوماليلاند الانفصالية.
مسار رحلات الطائرة إلى جيبوتي ومطارات أرض الصومال ومثلها إسرائيل، يتطابق مع طائرة شحن من نفس الطراز تشغلها الإمارات، وهي الطائرة من طراز إل-76، التي تحمل رقم تسجيل (TL-ATD) وطارت يوم 3 أبريل من المنطقة الحرة في الفجيرة بالإمارات إلى قاعدة نيفاتيم الجوية في إسرائيل قبل أن تعود لاحقًا إلى أبوظبي.
جيبوتي بموقعها الاستراتيجي وقربها من باب المندب هي واحدة من أهم المراكز العسكرية واللوجستية، وتنشط عبر مطاراتها وموانئها عمليات عابرة في البحر الأحمر وخليج عدن، والقرن الإفريقي.
