اخر تحديث 14/9/2026 من نحن

كيف ساهمت إيران في تطوير قدرات بحرية لجماعة الحوثي؟

| توسع نفوذ إيران من مضيق هرمز إلى باب المندب مع سيطرة الحوثيين على المضيق..

أحكمت جماعة الحوثي المدعومة إيرانيا سيطرتها، مجددا، في جنوبي البحر الأحمر وجزر يمنية حيوية، والتقرب من مضيق باب المندب، بعد أكثر من 9 أعوام على خسارة الجماعة نفوذها على المضيق الحيوي والمرافئ والجغرافيا الساحلية الغربية.

الجماعة الحوثية تمكنت من السيطرة على المناطق الساحلية المطلة على مياه البحر الأحمر الممتدة من جنوبي محافظة الحديدة، ومنطقة المخاء ومناطق جنوبي غرب محافظة تعز، وجزر يمنية، بينها جزيرتي ميون وزقر وحنيش، والاقتراب من ممر باب المندب، بعد أسبوعين من عملية عسكرية شاملة نفّذتها الجماعة في مناطق الساحل الغربي، بُغية تعزيز نفوذها في البحر الأحمر الذي يربط آسيا بقارتي أفريقيا وأوروبا.

 

سيطرت الحوثية وحليفها آنذاك الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، على باب المندب مطلع العام 2015، وخسرت تواجدها جنوبي البحر الأحمر مطلع العام 2017 في عملية عسكرية واسعة قادتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات نجحت في طرد الحوثيين من المناطق الساحلية الغربية وصولا إلى أطراف مدينة الحديدة شمالا.

ومنذ مطلع العام الجاري أعادت السعودية تموضعها في الممر والجزر الحيوية والمناطق الساحلية التي ظلّت تحت سيطرة قوات إماراتية لنحو عقد، أنشأت خلالها قواعد عسكرية ومطارات ومرافئ، قبل إخراجها من اليمن بمرسوم رئاسي يمني.

 

مع تصاعد الصراع الإيراني الأمريكي في مضيق هرمز، تقول تقارير إن تحرك الحوثية نحو باب المندب وجنوب البحر الأحمر أتى بطلب من الحرس الثوري الإيراني، في مسعى لفرض معادلة جديدة في المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب وتمر عبره تدفقات النفط الخام والوقود من منطقة الخليج ونحو 8% من حركة التجارة العالمية.

تقول مصادر "ديفانس لاين" إن قوات البحرية الحوثية شاركت في العملية الهجومية الحوثية على جنوبي الحديدة ومناطق المخاء جنوبي غرب تعز، وأن تلك القوات بدأت التمركز في جزيرة زقر وجزر حنيش الكبرى والصغرى.

وقد ظهرت قيادات حوثية في لقطات مصورة نشرتها وسائط حوثية.

 

فكيف ساهمت إيران في تطوير قدرات عسكرية بحرية لجماعة الحوثي لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر وباب المندب؟

استثمار إيران في الحوثيين بدأ أكثر وضوحا منذ مطلع عام 2017، ضمن استراتيجية توسعية وتركيز النفوذ في البحر الأحمر، لتبدأ جهود الجماعة في تطوير قدرات بحرية اعتمادا على تدفق الإمدادات والدعم الإيراني، والمستشارين والخبراء من الحرس الثوري وحزب الله، والتقنيات وسلاسل الأسلحة التي نقلها فيلق القدس للجماعة طوال السنوات الماضية.

تضخّم تركيز الجهود الإيرانية في تطوير القدرات البحرية الحوثية منذ انخراط الجماعة في الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي منذ ما أكتوبر 2023، شمل ذلك التدريب والتسليح والدعم التقني والمعلوماتي.

 

تُفيد مصادر دفاعية واستخبارية تحدثت لمنصة "ديفانس لاين" أن الحرس الثوري أشرف خلال السنوات الخمس الأخيرة على تدريب قوة بشرية جديدة وتجنيد مقاتلين أكثر ولاء وموثوقية وإخضاعهم لبرامج تدريبية وأيدلوجية مكثفة يشرف عليها مستشارون أجانب. وتم ابتعاث مئات العناصر لتلقي التدريبات في كليات ودورات بإيران ولبنان ووجهات أخرى، وانتخاب مجموعات لتأهيلهم في هندسة الصواريخ والطائرات المسيرة والقدرات النوعية التقنية والاتصالية، تم إعادتهم للانخراط في عمليات تشغيلية بحرية.

أعادت الجماعة تفعيل الكلية البحرية بالحديدة وتخريج أول دفعة منذ مطلع 2017، واستحداث كتائب عقائدية ووحدات نخبوية، مع استمرار تخريج دفعات قتالية ودورات تخصصية. كما أنشأت الجماعة المدرسة البحرية نهاية 2018 لتأهيل عناصر تشغيلية.

 

وبحسب تقديرات فريق "ديفانس لاين" فأن القوة البحرية الحوثية تضم نحو 12 ألف مقاتلا، يخدمون في حوالى 11 لواء من صنوف مشاه بحري ودفاع ساحلي وكتائب جهادية ووحدات تخصصية، وكتيبة فنية ومجموعات خدمية، إلى جانب وحدات ساحلية (قوات خفر سواحل)، تنتشر في محافظتي الحديدة وحجة على الحدود مع السعودية.

ودرّبت الحوثية كتيبة بحرية خاصة تتولى تنفيذ المهام والعمليات لصالح الجماعة والحرس الثوري.

 

تخضع القوات البحرية والساحلية كليا لإشراف مركزي، وتم تأطير عملياتها وإدارتها ضمن الهيئات المركزية في "المكتب الجهادي" القيادة والسيطرة العسكرية الرئيسية، وهي تحظى باستقلالية تمويلية ومرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وقوته البحرية.

يقود القوات البحرية والساحلية "عمليا" القيادي منصور أحمد محمد السعادي، المكنى جهاديا "أبو سجّاد"، وهو من منطقة خولان صعدة، معين برتبة لواء رئيسا لأركان القوات منذ 27 يوليو 2016.

فيما يقود ألوية الدفاع الساحلي يقودها محمد علي محمد القادري، منذ يونيو 2016 برتبة لواء، وهو ضابط سابق منحدر من الحديدة، عين ممثلا للجماعة في فريق إعادة الانتشار بالحديدة المشكل بموجب اتفاق استوكهولم.

طوّرت الحوثية، بفضل الدعم والامدادات والخبرات الإيرانية، قدرات بحرية متنوعة تشمل الصواريخ والطائرات المسيرة والأعتدة البحرية وأنظمة الملاحة، وتسارعت جهودها في توسيع بنية تحتية لتجميع وتخزين وصيانة الصواريخ والطائرات والزوارق البحرية، وتأمينها في مخابئ ذات تحصين عالي في المناطق الساحلية التهامية في الحديدة وحجة، وصولا إلى المرتفعات الجبلية الغربية الممتدة في محافظات المحويت وريمة وغربي ذمار وإب وتعز.

 

الدعم الإيراني للقوة البحرية الحوثية شمل، إلى جانب الصواريخ، الألغام البحرية والزوارق وأنظمة الملاحة والتقنيات الاستطلاعية والاتصالية.

وتُشير تقديرات خبراء "ديفانس لاين" إلى أن الجماعة الحوثية تشغل نحو 20 نوعا من الألغام البحرية بمخزون يزيد عن 6 آلاف لغم، معظمها ذات منشأ إيراني.

 

كما تُشير التقديرات إلى أن الجماعة الحوثية تُشغّل نحو 10 أنواع من الزوارق القتالية والهجومية وزوارق أحادية الاتجاه وانتحارية "مسيرة"، معظمها تلقتها من إيران وغالبا تعتمد تقنيات إيرانية المنشأ. وأن الجماعة حصلت خلال الفترة الأخيرة على طوربيدات وغواصات ذاتية التشغيل.


اطلع على المزيد